الملا فتح الله الكاشاني
238
زبدة التفاسير
أهمّ ما يجب على المفسّر . * ( يَأْخُذْه عَدُوٌّ لِي وعَدُوٌّ لَه ) * جواب « فليلقه » . وتكرير « عدوّ » للمبالغة أو لأنّ الأوّل باعتبار الواقع والثاني باعتبار المتوقّع . روي أنّها جعلت في التابوت قطنا محلوجا ، فوضعته فيه ، وجصّصته وقيّرته ، ثمّ ألقته في اليمّ . وكان يشرع منه إلى بستان فرعون نهر كبير ، فدفعه الماء إليه ، فأدّاه إلى بركة في البستان . وكان فرعون جالسا على رأس بركة مع آسية بنت مزاحم ، فأمر به فأخرج ، ففتح فإذا صبيّ أصبح الناس وجها ، فأحبّه حبّا شديدا لا يتمالك أن يصبر عنه ، كما قال : * ( وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ) * أي : محبّة كائنة منّي قد ركزتها أنا في القلوب وزرعتها فيها ، بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك ، فلذلك أحبّك فرعون . وروي أنّه كانت على وجهه مسحة جمال ، وفي عينيه ملاحة ، لا يكاد يصبر عنه من رآه . ويجوز أن يتعلَّق « منّي » ب « ألقيت » أي : أحببتك ، ومن أحبّه اللَّه أحبّته القلوب . وظاهر اللفظ على أنّ البحر ألقاه بساحله - وهو شاطئه ، لأنّ الماء يسحل « 1 » موسى - وقذف به ثمّة ، فالتقط من الساحل ، إلَّا أنّه قد ألقاه اليمّ بموضع من الساحل فيه فوهة « 2 » نهر فرعون ، ثمّ أدّاه النهر إلى حيث البركة . * ( وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ) * ولتربّي بمرأى منّي ، ويحسن إليك وأنا مراعيك ومراقبك ، كما يراعي الرجل الشيء بعينيه إذا اعتنى به ، وتقول للصانع : اصنع هذا على عيني أنظر إليك لئلَّا تخالف به مرادي وبغيتي . والعطف على علَّة مضمرة ، مثل : ليتعطَّف عليك . أو على الجملة السابقة بإضمار فعل معلَّل ، مثل : ولتصنع فعلت ذلك . * ( إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ ) * ظرف ل « ألقيت » أو « لتصنع » . أو بدل من « إذ أوحينا » على أنّ
--> ( 1 ) أي : يقشره . ( 2 ) الفوهة والفوّهة من الوادي والطريق : فمها .